ميرزا حسين النوري الطبرسي

197

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

أحوج ما تكونون إليها ، قالوا : من ذاك ؟ قال ( ع ) : ذاك رب العالمين ، قالوا : وكيف نودعه ؟ قال : تتصدقوا بها على ضعفاء المسلمين ، قالوا : وأنّى لنا الضعفاء بحضرتنا هذه ؟ قال : فاعزموا على أن تتصدقوا بثلثها ليدفع اللّه عن باقيها من تخافون ، قالوا : قد عزمنا ، قال ( ع ) : فأنتم في أمان اللّه فامضوا ، فمضوا وظهر لهم البارقة ، فخافوا ، فقال الصادق ( ع ) : فكيف تخافون وأنتم في أمان اللّه ( عزّ وجلّ ) ؟ فتقدم البارقة وترجلوا « 1 » وقبلوا بيد الصادق ( ع ) وقالوا : رأينا البارحة في منامنا رسول اللّه ( ص ) يأمرنا بعرض أنفسنا عليك ، فنحن بين يديك ونصحبك وهؤلاء لنندفع عنهم الأعداء واللصوص فقال الصادق ( ع ) : لا حاجة بنا إليكم ، فإن الذي دفعكم عنّا يدفعهم ، فمضوا سالمين ، فتصدقوا بالثلث وبورك في تجارتهم ، فربحوا للدرهم عشرة ، فقالوا : ما أعظم بركة الصادق ( ع ) ؟ فقال الصادق ( ع ) : قد تعرفتم البركة في معاملة اللّه ( عزّ وجلّ ) فدوموا عليها . رؤيا فيها حث أكيد على نشر الأخبار وفيه عن الحاكم أبي علي الحسين بن أحمد البيهقي ، عن محمد بن يحيى الصولي ، عن أبي ذكوان القاسم بن إسماعيل بسيراف سنة 285 ، عن إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب بالأهواز سنة 223 ، قال : كنّا يوما بين يدي علي بن موسى الرضا ( ع ) ، فقال ( ع ) : ليس في الدنيا نعيم حقيق « 2 » ، فقال له بعض الفقهاء ممن يحضره : فيقول اللّه ( عزّ وجلّ ) : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ أما هذا النعم في الدنيا وهو الماء البارد ، فقال له الرضا ( ع ) وعلا صوته : كذا فسرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب ؟ فقالت طائفة : هو الماء البارد ، وقال غيرهم : هو الطعام الطيب ، وقال آخرون : هو طيب النوم ، ولقد حدثني أبي عن أبيه أبي عبد اللّه ( ع ) أن أقوالكم هذه ذكرت [ عنده ] في

--> ( 1 ) ترجل : نزل عن ركوبته فمشى . ( 2 ) كذا في نسخة العيون فما يرى في الأصل من حذف الياء من لفظة نعيم فهو من اشتباه النساخ .